عبد الله بن سليمان الأشعث السجستاني
117
كتاب المصاحف
--> عمدتم إلى « الأنفال » وهي من المثاني ، وإلى ( براءة ) وهي من المئين فقرنتم بينهما ولم تكتبوا بينهما بسم اللّه الرحمن الرحيم . . . الأثر ( * ) . الثاني : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم لما كتب في صلح الحديبية « بسم اللّه الرحمن الرحيم » لم يقبلوها وردوها ، فما ردها اللّه عليهم ، قاله عبد العزيز بن يحيى المكي ( * 1 ) . الثالث : أنه قيل كان من شأن العرب في زمانها في الجاهلية إذا كان بينهم وبين قوم عهد فإذا أرادوا نقضه ، كتبوا إليهم كتابا ، ولم يكتبوا فيه بسملة ، فلما نزلت سورة براءة بنقض العهد الذي كان بين النبي والمشركين بعث بها النبي صلى اللّه عليه وسلّم علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه فقرأها في الموسم ، ولم يبسمل على ما جرت به عادتهم في نقض العهد من ترك البسملة ( * 2 ) . الرابع : أنه لما سقط أولها سقط بسم اللّه الرحمن الرحيم معه روي ذلك عن عثمان وقاله مالك فيما رواه ابن وهب وابن القاسم . وروي ذلك عن ابن عجلان أنه بلغه أن سورة براءة كانت تعدل سورة البقرة أو قربها فذهب منها فلذلك لم يكتب بينهما بسم اللّه الرحمن الرحيم معه وقال سعيد بن جبير كانت مثل سورة البقرة ( * 3 ) . الخامس : أنهم لما كتبوا المصحف في خلافة عثمان اختلف أصحاب رسول ( * ) الأثر سيأتي تخريجه - إن شاء اللّه - وهذا القول ذكره ابن الجوزي في « زاد المسير » ( 3 / 265 ) ، والقرطبي في « تفسيره » ( 8 / 61 - 62 ) ، والشنقيطي في « أضواء البيان » ( 2 / 382 ) ، ورجحه ، وفيه نظر ، وابن عطية في « المحرر الوجيز » ( 8 / 124 ) ، والقاسمي في « محاسن التأويل » ( 8 / 3062 ) . ( * 1 ) انظر : « زاد المسير » ( 3 / 265 ) . ( * 2 ) انظر : تفسير القرطبي ( 8 / 61 ) ، و « أضواء البيان » ( 2 / 381 ) ، وقال الشنقيطي : لا يخفى ضعفه . ( * 3 ) انظر : « تفسير » القرطبي » ( 8 / 62 ) ، ونقله عنه الشنقيطي في « الأضواء » ( 2 / 381 ) ، وابن العربي في « أحكام القرآن » ( 2 / 891 ) .